العلامة الحلي

440

نهاية الوصول الى علم الأصول

الخامس : خلق الأعيان لا لحكمة باطل ، لقوله تعالى : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً « 1 » و وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ « 2 » ؛ ولأنّ الفعل الخالي عن الحكمة عبث ، والعبث لا يليق بالحكيم . وإن كان لحكمة فإمّا عود النفع إليه ، وهو محال ، لاستحالة النفع عليه ؛ أو إلينا ، وهو المطلوب ، وهذا يقتضي أن يكون المقصود من الخلق نفع المحتاج . وإذا كان كذلك كان نفع المحتاج مطلوب الحصول أين ما كان . فإن منع منه فإنّما منع ، لأنّه بحيث يلزمه رجوع ضرر إلى محتاج . فإذا نهى اللّه تعالى عن بعض الانتفاعات علمنا أنّه تعالى إنّما منعنا منها للعلم باستلزامها للمضار حالا أو مستقبلا ، ولكن ذلك على خلاف الأصل ، فثبت أنّ الأصل في المنافع الإباحة . قال فخر الدين الرازي « 3 » - ونعم ما قال - : تحقيق القول فيه لا يتمّ إلّا مع القول بالاعتزال . وأمّا الأصل الثاني وهو أصالة تحريم المضار فيستدعي بيان أمرين « 4 » : الأوّل : تحقيق ماهية الضرر . الثاني : الدليل على تحريمه .

--> ( 1 ) . المؤمنون : 115 . ( 2 ) . الدخان : 38 . ( 3 ) . المحصول : 2 / 546 . ( 4 ) . ذكرهما الرازي في المحصول : 2 / 547 - 549 .